النويري
359
نهاية الأرب في فنون الأدب
حسام الدين الحنفي « 1 » ، وكانت له عادة بالمبيت عند السلطان في بعض الليالي . فدخل عليه كرجى على عادته ، فسأله السلطان عما فعل . فقال : قد أغلقت على الصبيان في أماكن مبيتهم ، وكان قد رتب بعضهم في أماكن من الدهاليز . فشكره السلطان ، وأثنى عليه . وذكر للقاضي حسام الدين خدمته للسلطان ، وملازمته الخدمة . فقبّل كرجى الأرض ، ثم تقدم لإصلاح الشمعة التي بين يدي السلطان ، فأصلحها وألقى فوطة خدمة كانت بيده على نمجاة « 2 » السلطان . وكان سلاح دار النوبة قد وافقه وباطنه على قتل السلطان . ثم قال كرجى للسلطان : ما يصلى مولانا السلطان العشاء ، فقال نعم ، وقام للصلاة . فأخذ السلاح دار النمجاه من تحت الفوطة . فعند ذلك ، جرد كرجى سيفه ، وضرب السلطان به على كتفه ، فأراد السلطان أخذ النمجاه فلم يجدها . فقبض على كرجى ، ورماه تحته ، فضربه السلاح دار بالنمجاه على رجله ، فقطعها . فانقلب [ السلطان ] « 3 » على ظهره ، وأخذته السيوف ، حتى قتل . وهرب ابن العسال الإمام إلى خزانة ، وصرخ قاضى القضاة حسام الدين عند ضرب السلطان ، لا يحل [ هذا لكم « 4 » ] ، فهم كرجى بقتله . ثم تركه ، وأغلق كرجى الباب عليه ، وعلى السلطان .
--> « 1 » هو حسام الدين الرازي الذي ولى قضاء قضاة الحنفية سنة 692 ، واستمر إلى أن قتل لاجين سنة 698 ، فتقل إلى قضاء دمشق . انظر ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 7 ، ص 128 - 729 . « 2 » النمجاه ، بالهاء ، خنجر مقوس شبه السيف القصير ، وهو معرب اللفظ الفارس نيمجه . ويقال أيضا نمجا وتمجه وتمشا ، وتمشاه ، وتمشه . انظر . Dozy : suPP . Dict . Ar . المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 857 حاشية 1 . « 3 » الإضافة للتوضيح . « 4 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 857 .